علي الأحمدي الميانجي

229

مكاتيب الأئمة ( ع )

خُصَماءَ ، وَبُؤساً لامرئٍ أنْ يَكونَ خَصْمُهُ مِثلَ هؤلاءِ » . « 1 » [ لمّا انقضت حرب البصرة ورجع أمير المؤمنين عليه السلام إلى الكوفة ، جاء إليه عدّة لم يشهدوا الحرب ، وكانوا يعتذرون ، فنظر عليه السلام إلى مِخْنَف بن سُلَيْم فقال ] : « لكِنَّ مِخْنَفَ بنَ سُلَيْمٍ وقومَهُ لَم يتخلَّفُوا ، ولم يَكُن مَثَلُهُم مَثَلَ القومِ الَّذِين قال اللَّهُ تعالى : « وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطّئَنَّ فَإِنْ أَصَبَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَىَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا * وَلَئِنْ أَصَبَكُمْ فَضْلٌ مّنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن‌م بَيْنَكُمْ وَبَيْنَه‌ُو مَوَدَّةٌ يَلَيْتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا » « 2 » » . « 3 » أقول : فما ذكره الطَّبريّ وابن الأثير من أن راية الأزْد من أهل الكوفة كانت مع مِخْنَف بن سُلَيْم فقتل ، « 4 » غير صحيح ، لما تقدَّم ويأتي من أنَّه بقي وشهد في حرب صفِّين . . . « 5 » . ولمّا كان إغارة النُّعْمَان بن بشير في ألف رجل إلى عين التَّمر ، وفيها مالك بن كَعْب في ألف رجل مسلحة لعليّ ، وكان مالك قد أذن لأصحابه ، فأتوا الكوفة ولم يبق معه إلَّا مائة رجل ، فلمَّا سمع بالنُّعْمان كتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام يخبره ويستمدّه . . . وكتب مالك إلى مِخْنَف بن سُلَيْم يستعينه ، وهو قريب منه ، واقتتل مالك والنُّعْمَان أشدّ قتال ، فوجّه مِخْنَف ابنه عبد الرَّحمن في خمسين رجلًا ، فانتهوا إلى مالك ، وقد كسروا جفون سيوفهم واستقتلوا ، فلمَّا رآهم أهل الشَّام

--> ( 1 ) . دعائم الإسلام : ج 1 ص 252 ، بحار الأنوار : ج 96 ص 85 ح 7 . ( 2 ) النساء : 72 - 73 . ( 3 ) . وقعة صفّين : ص 8 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 106 . ( 4 ) راجع : تاريخ الطبري : ج 4 ص 521 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 343 . ( 5 ) راجع : تهذيب التهذيب : ج 5 ص 375 الرقم 7718 ، أُسد الغابة : ج 5 ص 122 الرقم 4804 .